السيد محمد تقي المدرسي
458
من هدى القرآن
بعدا للقوم الظالمين قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ ( 46 ) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنْ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) . هدى من الآيات : لأن القرآن بذاته شفاء ، ولأن سورة المؤمنون تعالج النفوس المريضة ، بذكر عبر الماضين لتصفي القلوب ، وتتصل بنور الإيمان البهي ، ولأنَّ أمر التوحيد لا يخص قوماً دون آخر ، فإنَّ السياق القرآني هنا يذكِّر بعاقبة أولئك الذين كذبوا الرسول ، فأنذرهم بأنهم سيصبحون نادمين حين ينزل الله بهم العقاب ، ويعرفون أنه جزاء أفعالهم ، وهكذا أخذتهم الصيحة ، جزاء عادلًا لغفلتهم ، وجحودهم ، فإذا بهم غثاء كغثاء السيل ، تلاحقهم اللعنة ، فبعداً لهم لأنهم كانوا ظالمين . وخلق الله قوما غيرهم ، ومضت سنته تعالى فيهم ، كلما كذبوا أمهلهم حتى ينتهي أجلهم ، أما إذا جاء أجلهم ، فلا يتقدم ولا يتأخر ، والرسل يتعاقبون رسولًا بعد رسول ، ولكنهم كانوا يكذبونهم ، فجعل الله بعضهم يتبع بعضاً في الهلاك . حتى أصبحوا جميعاً أحاديث تروى ، ولا